العبادة المسيحية
تختلف العبادة أو السجود عن الصلاة والتسبيح ، فعبارة " يارب خلص نفسي " تُعد هذه صلاة ، وعبارة " يارب أشكرك لأنك خَلصت نفسي " هي تسبيح ، أما عبارة " أشكرك يارب لأجل شخصك " فهي عبادة .
ونجد موضوع العبادة كثير في الكتاب المقدس ، حيث نجد أن يسوع المسيح إقتبس الوصية ، ( إنجيل متى 4: 10 " للرب إلهك تسجده وإياه وحده تعبد " .
1) تعريـــف العبادة :
تعني أن نقدم المهابة والإحترام والإجلال لكائن فائق وسامي . فالإنسان ينبغي له أن يسجد لله ويعبده . والعبادة هي نتاج للقلب وإنشغاله ، ليس بإحتياجه وليس ببركاته بل بالله نفسه . ( 2 صموئيل 7 : 18 - 22 )
2) أهمية العبادة :
لقد أمر الله بإقامة خيمة الإجتماع والهيكل لأجل غرض عبادته . وهناك كم كبير من التعليمات في سفر اللاويين الخاصة بعبادة الله الحي الحقيقي .
وقد علم الله رجالا مثل إبراهيم وموسى وإشعياء وداود وغيرهم فن عبادته . والعبادة ستكون هي عملنا طوال الأبدية ونجد هذا الكلام في سفر الرؤيا في الإصحاح 4 و 5 .
- ويكون محور وأساس العبادة هو الله لاغيره
- ويكون عامل الروح القدس أساسيا في قيادة المؤمن إلى العبادة ويرسم له طريق العبتدة نحو الله ومن خلال ما نشعر به ونَتعَرفُ عليه من خلال الكتاب المقدس
- العبادة ليست أمراً يتم حفظه أو تخزينه من خلال معلومات ومعرفة لكي نطلقه في وقت الإجتماعات ، ولكنها أمر ينبغي أن ينبع باستمرار من نفس المؤمن . ولكي نعبد الله عبادة كاملة يجب أن لا نُحْزِنَ روح الله " الروح القدس " أو نطفئه . بل إسمح له بأن يعلمك ويقودك في عبادة مقبولة لدى الله .
3) شروط العبادة :
- بالروح : أي أن تكون عبادة روحية ، كما جاء في إنجيل يوحنا 4 : 24 " ..والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا "
- الإخلاص : يعني أن تكون عبادة مُخلصة بالحق ونابعة من أعماق القلب .
- عبادة عقلية : فالله لا يحب الجهل في العبادة ، لكنه يرغب في أن تكون لدينا معرفة بما يعلمه الكتاب المقدس ، ويقوم البعض بمحاولات لعبادة الله عن طريق السجود له .
- فيجب على كل مسيحي أن يقدم لله عبادة روحيةً ومُخلصةً وعقليةً
4) مُعيقات العبادة :
العبادة هي أعظم إنشغال المؤمن ، لذلك فهي تلقى مُعارضة ومُحاربة شديدة من إبليس .
- الكسل : هناك أشخاص شديدون في الكسل على أن يبذلوا جُهداً لعبادة الله .
- عدم الصبر : يقول الرب " إنتظر " ( سفر إشعياء 40 : 31 ) . ولكن جيلنا يتسرع كثيراً وهذا يُفْشِلهُ ويَعُوقهُ في الجلوس في محضَرِ الرب والتأمل في صلاحه وأعماله .
- الكبرياء : إذا كان الشخص متكبراً بسبب جنسه أو تعليمه أو إنجازاته تعوقه عن العبادة الحقيقية . ( يعقوب 4 : 6)
- روح عدم الغفران : فالحقد والبُغضُ والضغينة سبب رئيسي في عدم الوصول لعبادة لائقة مع الله . لذا يجب أن يتم الغفران والمُصالحة للوصول للعبادة المنشودة .
الخلاصة :
مكان العبادة غير مادي ، فهو حالة روحية للشخص ولا يعتمد على مكان أبداً ، بل يمكننا أن نعبد في الكنيسة أو في البيت أو في مكان ما .. فنحن نعبد الله عندما ندخل لمحضره وننشغل بعبادته وبشخصه أعظم إنشغال .
ومن هنا نستنتج نتيجتين أساسيتين للعبادة الحقيقية :
- أن الله سيتمجد ، عندما ينال التسبيح والإكرام والمجد اللائق به .
- والمؤمن سَيُبَارَكُ ، فالله سيملأ قلب العابد بالفرح والسلام .
